الشيخ علي الكوراني العاملي

14

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكراً ! وقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، ومعقل بن قيس الرياحي ، وزياد بن صعصعة التيمي ، فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم ، وكلموا الحسن ( عليه السلام ) بمثل كلام عدي بن حاتم في الإجابة والقبول ، فقال لهم الحسن ( عليه السلام ) : صدقتم رحمكم الله ! ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والقبول والمودة الصحيحة فجزاكم الله خيراً . ثم نزل . وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن إلى العسكر ، واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم إليه فجعل يستحثهم ويستخرجهم حتى يلتئم العسكر . وسار الحسن في عسكر عظيم وعدة حسنة ، حتى نزل دير عبد الرحمن فأقام به ثلاثاً حتى اجتمع الناس ، ثم دعا عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فقال له : يا ابن عم ، إني باعث إليك اثني عشر ألفاً من فرسان العرب وقراء المصر ، الرجلُ منهم يزيد الكتيبة ، فسر بهم وألِنْ لهم جانبك وابسط لهم وجهك وافرش لهم جناحك وأدنهم من مجلسك ، فإنهم بقية ثقات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات ثم تصير إلى مسكن ، ثم امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فإني على أثرك وشيكاً وليكن خبرك عندي كل يوم ، وشاور هذين يعني قيس بن سعد وسعيد بن قيس . وإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك فإن فعل فقاتله ، وإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ، وإن أصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس على الناس . فسار عبيد الله حتى انتهى إلى شينور حتى خرج إلى شاهي ، ثم لزم الفرات والفلوجة حتى أتى مسكن ) . ( مقاتل الطالبيين / 40 . ومسكن من الدجيل قرب سامراء - معجم البلدان : 5 / 127 ) .